الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
182
تفسير روح البيان
لتعلموا ان الرزق طالب وليس بمطلوب قال الامام الغزالي رحمه اللّه في شرح الأسماء الرزاق هو الذي خلق الأرزاق والمرتزقة وأوصلها إليهم وخلق لهم أسباب التمنع بها والرزق رزقان ظاهر وهي الأقوات والأطعمة وذلك للظاهر وهي الأبدان وباطن وهي المعارف والمكاشفات وذلك للقلوب والاسرار وهذا أشرف الرزقين فان ثمرتها حياة الأبد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد إلى مدة قريبة الأمد واللّه تعالى هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال إلى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وغاية حظ العبد من هذا الوصف أمران أحدهما أن يعرف حقيقة هذا الوصف وانه لا يستحقه الا اللّه تعالى فلا ينتظر الرزق الا منه ولا يتوكل فيه الا عليه كما روى عن حاتم الأصم أنه قال له رجل من اين تأكل فقال من خزانته فقال الرجل يلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء فقال الرجل أنتم تقولون الكلام فقال لم ينزل من السماء الا الكلام فقال الرجل انا لا أقوى لمجادلتك فقال لان الباطل لا يقوم مع الحق والثاني أن يرزقه علما هاديا ولسانا مرشدا ويدا منفقة متصدقة ويكون سببا لوصول الأرزاق الشريفة إلى القلوب بأقواله واعماله وإذا أحب اللّه تعالى عبدا أكثر حوائج الخلق اليه ومهما كان واسطة بين اللّه وبين العباد في وصول الأرزاق إليهم فقد نال حظا من هذه الصفة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخازن الأمين الذي يعطى ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين وأيدي العباد خزآئن اللّه فمن جعلت يده خزانة أرزاق الأبدان ولسانه خزانة أرزاق القلوب فقد أكرم بشوب من هذه الصفة انتهى كلام الغزالي فعبد الرزاق هو الذي وسع اللّه رزقه فيؤثر به على عباده ويبسط على من يشاء اللّه أن يبسط له لان اللّه جعل في قدمه السعة والبركة فلا يأتي الا حيث يبارك فيه ويفيض الخير وخاصية هذا الاسم لسعة الرزق أن يقرأ قبل صلاة الفجر في كل ناحية من نواحي البيت عشرا يبدأ باليمين من ناحية القبلة ويستقبلها في كل ناحية ان أمكن وفي الأربعين الإدريسية سبحانك يا رب كل شيء ووراثه ورازقه قال السهر وردى المداوم عليه تقضى حاجته من الملوك وولاة الأمر فإذا أراد ذلك وقف مقابلة المطلوب وقرأ سبع عشرة مرة ومن تلاه عشرين يوما على الريق رزق ذهنا يفهم به الغوامض وقال الغزالي في شرح الاسمين القوى المتين القوة تدل على القدرة التامة والمتانة تدل على شدة القوة واللّه تعالى من حيث إنه بالغ القدرة تامها قوى ومن حيث إنه شديد القوة متين وذلك يرجع إلى معنى القدرة انتهى وعبد القوى هو الذي يقوى بقوة اللّه على قهر الشيطان وجنوده التي هي قوى نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثم على قهر أعدائه من شياطين الانس والجن فلا يقاويه شيء من خلق اللّه الا قهره ولا يناويه أحد الا غلبا وعبد المتين هو القوى في دينه الذي لم يتأثر ممن أراد إغواءه ولم يكن لم أزله عن الحق بشدته لكونه امتن كل متين فعبد القوى هو المؤثر في كل شيء وعبد المتين هو الذي لم يتأثر من شيء وقال أبو العباس الزروقى القوى هو الذي لا يلحقه ضعف في ذاته ولا صفاته ولا في أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولا يدركه قصور ولا عجز